الشيخ محمد باقر الإيرواني

47

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

عمّار مستندا إلى استصحاب طهارة الماء ما دام لم يتيقّن بوقوع الفأرة فيه من البداية . ثم انّه لو تنزلنا وسلّمنا بتمامية الشرطين المتقدّمين ومن ثمّ تسليم امكان اقتناص قاعدة الطهارة من الموارد المذكورة فيمكن أن يقال إن المستفاد من الموارد المذكورة ثبوت قاعدة الطهارة في الجملة ولا يمكن استفادة التعميم لموارد الشك في الطهارة بنحو الشبهة الحكمية أو لموارد الشك في النجاسة الذاتية ، وهذا بخلافه على المستند الأوّل فانّه يمكن التمسك باطلاقه . 3 - التمسك بدعوى ان عادة الشارع قد جرت على بيان النجاسات ولم تجر على بيان الأمور الطاهرة ، فهو يقول : هذا نجس أو ذاك نجس ، ولا يقول : هذا طاهر أو ذاك طاهر فان بيان الأمور الطاهرة غير ممكن لعدم انحصارها بخلاف الأمور النجسة . ونظير هذا ما قيل في باب اصالة البراءة من أن عادة الشارع قد جرت على بيان المحرمات دون المباحات ، فمن عدم بيانه لحرمة شيء يفهم كونه مباحا ، وهكذا الحال في المقام . بل إن الشك في النجاسة يرجع أحيانا إلى الشك في الحرمة - كما لو أريد أكل شيء مشكوك النجاسة - فيجري أصل البراءة بلا حاجة إلى اجراء أصل الطهارة . وإذا أريد الصلاة أو الطواف في الشيء المشكوك أمكن اجراء البراءة عن تقيد الصلاة الواجبة والطواف الواجب بعدم لبس المشكوك ،

--> على حجيّة الأصل المثبت ، إذ لا دليل شرعي يدلّ على أنّ النجاسة إذا كانت باقية في رجل الحيوان فهي مصيبة للثوب وانّما ذلك ثابت بالملازمة العادية .